الله أكبر ولله الحمد

هذه المدونة تعبر عن رأي محررها فقط

الله أكبر ولله الحمد

الأحد، 7 يونيو، 2009

الروس غرباء في «أرض الميعاد»


ولادة أي أمة تكون عسيرةً وشاقة، حتى عندما تتوفر لها كل مقومات انبعاث الأمة من لغة وتاريخ مشترك ودين وعرق، وثقافة. فهذه عملية تراكمية وبكل تأكيد طويلة الأمد.

وإن كان هذا ما عليه الأمور عند الأمة التي يجمع بين أبنائها وشائج الربط التي تؤهلهم لبلورة ذات الذاكرة والوعي الجمعي، فكيف ستكون عليه الأمور مع ما قامت به الحركة الصهيونية من محاولة تحويل التجمعات الإثنية اليهودية إلى أمة بالرغم من أن هذه التجمعات تفتقد باستثناء الدين، إلى كل وشائج الربط التي تبنى عليها "الأمة"، من لغة وتاريخ مشترك وعرق وثقافة واحدة.

لذلك فإن المؤرخ الإسرائيلي "مولي بيلغ" يشير إلى أن الحركة الصهيونية أدركت منذ البداية أن مهمتها صعبة، فعمدت إلى "ابتكار" وسائل وأدوات عدة من أجل إيجاد اللحمة بين الطوائف الإثنية المتباينة في المجتمع الإسرائيلي وذلك عن طريق اختراع الأساطير والطقوس الاحتفالية والأعياد مروراً بإحياء اللغة العبرية، وانتهاءً بشن الحروب على "الأعداء" في محاولة لطمس وتبهيت الفرقة والاختلاف داخل الفئات الإثنية، بهدف توحيدها في كيان واحد ذي هوية متميزة وشعور بالانتماء لدى جميع أعضائه للمعاير والقيم التي تشكل أسس هذا الكيان. "مولي بيلغ"، " مختلفون ومعادون …..نشوى العقلية القبلية في إسرائيل"، قضايا إسرائيلية، السنة الرابعة ،العدد 16، 2004

ومن المعروف أن المهاجرين الروس يشكلون أكبر قطاع إثني في الدولة العبرية، فهؤلاء وحدهم يشكلون سدس عدد السكان في الدولة.

ومع هذا الثقل الديموغرافي الكبير، وعلى الرغم من أنه قد مضى ما يقارب العقدين على هجرة معظم اليهود الروس إلى إسرائيل، إلا أن أغلبيتهم الساحقة لا تزال تتداول اللغة الروسية، بل إن معظم هؤلاء لا يجيدون اللغة العبرية، من هنا كان التنافر بين هؤلاء وبين المجتمع الإسرائيلي حاداً وقاطعاً.

فالروس، وبخلاف اليهود الشرقيين، لم يحاولوا منذ البداية الاندماج في المجتمع الجديد، واختاروا العيش في "غيتو" طوعي خاص بهم، لضمان تمتعهم بخصوصياتهم الثقافية.

والهجرة الروسية قلبت الحالة "الإسرائيلية" رأساً على عقب، وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يشكل المهاجرون الروس إضافة جديدة لضمان تفوق الإشكناز في الدولة العبرية، وتعزيز المضامين الغربية للهوية الإسرائيلية، إلا أنهم فضلوا البقاء على مسافات، وإن كانت متفاوتة، من مختلف القطاعات الإثنية الأخرى.

لذا فقد خيبت موجهات الهجرة الروسية آمال نخبة المركز الاشكنازي في إمكانية خلق توازن ديموغرافي يعيد كفة الميزان للرجوع باتجاه الغرب.

كما إن المهاجرين الروس لم يسارعوا إلى "التأسرل" بل فضلوا البقاء في حالة من الحكم الذاتي بكل ما يتعلق بذلك من التمسك بلغتهم وإقامة معالمهم الاجتماعية والسياسية والثقافية.

ويقول الباحث هشام نفاع إن هذه الهجرة أدت عملياً إلى نشوء مجتمع داخل مجتمع؛ فهناك حالة ثقافية روسية كاملة تتجلى بعملية داخلية ذات حدود ومعالم: حزب روسي، مسارح روسية، صحف روسية، وعناد روسي على استعمال اللغة الروسية بإصرار.

والذي يتجول في ما يسمى مدن "التطوير" التي تقع في أطراف الدولة العبرية، أو في الأحياء الشعبية في المدن الكبرى، لا بدَّ أن يرى محال ومتاجر روسية؛ فيها الطعام روسي، والموسيقى روسية والأجواء أيضاً.

جاء الروس إلى الدولة العبرية بحثاً عما قيل لهم إنها «أرض الميعاد»، أرض "العسل واللبن" ولكنهم اكتشفوا أنهم وصلوا – وحسب رأيهم - إلى دولة صغيرة، تفتقر إلى الأهمية، مرفوضة من محيطها، فيها مساجد وطقسها حار، ومسرحها في كل الجوانب الحياتية بائس.

بحثوا عن أرض الميعاد، فوجدوا المقاهي في شارع شينكين في تل أبيب، ولذلك فاليوم يجتاح الروس شعور شديد بـالندم ورغم ذلك فإنهم يشعرون أيضاً بالتفوّق على بقية الإسرائيليين.

وحول خيبة أمل اليهود الروس من الهجرة لإسرائيل، يقول الكاتب اليهودي الروسي أركان كاريف " لقد نجح مندوبو الوكالة اليهودية في نهاية الثمانينيات بالكذب إلى حد التهور من خلال إطلاق الوعود لليهود الروس بأنهم سيحصلون على جبال من الذهب، إلا أن تطور وسائل الاتصال فضح أكاذيب الوكالة وأصبحت الأمور واضحة لكل الناس".

ويضيف كاريف "إن قادة إسرائيل يؤكدون على أنه يجب أن تكون القوة الأساسية المحركة لهجرة اليهود لإسرائيل هي القيم العليا لليهود". لكنه يتساءل "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يهاجر يهود أمريكا إلى إسرائيل بأعداد كبيرة، مع أنهم يختلفون عن يهود الإتحاد السوفيتي السابق من حيث تمتعهم عبر السنين بالمؤسسات والهيئات الاجتماعية الخاصة بهم بالإضافة إلى أنهم يتمسكون بالجذور اليهودية بشكل دقيق؟".

ويجيب كاريف نفسه قائلاً " إنهم لا يأتون لإسرائيل لأن أوضاعهم في أمريكا جيدة وبالتالي فإن من يأتون إلى إسرائيل هم فقط أولئك الذين لا يجدون مكاناً آخر يذهبون إليه وهذا ما يحصل دائماً". أركان كاريف، "خيبة أمل"، صحيفة فيستي 25/11/2001

واليوم ينتشر الروس في كل مكان من إسرائيل حيث بدأ حضورهم يتجلّى، قبل السياسة، في الشوارع والمقاهي والمتاجر ، لغتهم ثقيلة، غالبيتهم يقرؤون كثيراً ويتحدثون قليلاً، سحنتهم بيضاء فاتحة، مستقلون في كل شيء، إلا أنَّ هذا الحضور لم يجعل منهم حتى الآن جزءاً من المجتمع الإسرائيلي، بل هم شق من الشقوق في إسرائيل، وصل عددهم إلى أكثر من مليون روسي في إسرائيل، لكنَّهم لم ينخرطوا في المجتمع، ولم يناضلوا من أجل الانخراط، بنوا مجتمعاً خاصاً بهم، يرونه أرقى من المجتمع الإسرائيلي العادي حتى إن الأبحاث الصادرة عنهم تشير إلى استعلاء على الثقافة الإسرائيلية .

رفع الروس منسوب كل شيء في إسرائيل: الثقافة ازدادت، والتكنولوجيا ازدهرت، والطب تقدم، وإلى جانب هذا، الإجرام ازداد، وبيوت الدعارة انتشرت، وعدم الأمان أيضاً، و حتى تعابير المافيا دخلت إلى المجتمع الإسرائيلي.

الروس في إسرائيل يؤمنون بأنهم يحملون ثقافة تجمعهم، الطعام والكتب والصحافة إنهم إسرائيليون بالجنسية فقط فهم مستقلون في أبسط الأشياء، لهم مقاهيهم وموسيقاهم ومتاجرهم الخاصة، ولا مشكلة لديهم في تمييزهم عن غيرهم وحتى أن لغتهم الروسية مهما كانوا ملمين بالعبرية تطغى على أبسط الكلمات واليوم صار يلمح المار في مراكز المدن الكبرى، لافتات بالروسية فقط.

ويرى عالم الاجتماع الإسرائيلي دان أوريان أن جنوح المهاجرين الروس نحو التمايز عن جميع الفئات الإثنية ورفضهم الاندماج هو نتاج حالة الاستقطاب الإثني، التي هي في الأساس نتاج رؤى مختلفة ومصالح متناقضة للمجموعات التي تخوض فيما بينها صراعاً مكشوفاً، أو مستتراً نتيجة لعلاقاتها الاجتماعية والطبقية، دان أوريان، "المسرح الإٍسرائيلي والمشكلة الطائفية"، قضايا إسرائيلية، السنة السادسة، العدد21 ،2006.

في بداية التسعينيات ومع انهيار الاتحاد السوفيتي سعت الوكالة اليهودية إلى تشجيع اليهود على الهجرة إلى إسرائيل.

وروى شاب فلسطيني، درس في الاتحاد السوفيتي، أنَّ إسرائيل كانت تعرض دعايات تجارية، مغرية ووردية، هي أقرب إلى الخيال من الواقع.

فقد كان الإسرائيليون يشددون على ما ينقص الروس في روسيا، على المطاعم، والشمس المشرقة والشواطئ الجميلة.

هذه الدعايات التجارية، إضافة إلى مخططات ثانية، استطاعت أنْ تجلب الكثيرين إلى إسرائيل لكن الدولة العبرية، لم تتوقع أنَّ نسبة كبيرة منهم ستكون من غير اليهود.

و يشير كتاب البروفيسور ماجد الحاج من جامعة حيفا، «الهجرة والتكوين الإثني لدى اليهود الروس في إسرائيل»، إلى أنّ المجموعة الروسية في إسرائيل باتت تؤلف أكبر جالية روسية في العالم، نظراً لمحافظتها على ثقافتها ولغتها الأم، مُنهية بذلك عهد القطبيْن الاجتماعييْن داخل إسرائيل: اليهود الغربيين «الاشكناز» واليهود الشرقيين «السفراديم»، بعدما أضافت قطباً ثالثاً يُعدّ الأكثر تماسكاً وتبلوراً بثقافته.
إلا أنّ 50 في المائة من المهاجرين الروس، الذين قدموا إلى الدولة العبرية منذ عام 2000، هم من غير اليهود.

ويُظهر البحث أنّ ما يزيد على 30 في المائة من المهاجرين الروس هم من المسيحيين والمسلمين، وهذا يكشف حقيقة ضعف الهجرة اليوم من روسيا إلى إسرائيل إلى حدّ التوقف، حيث تراجعت السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عن عمليات استقدام المهاجرين، بعدما صارت تخشى على "الهوية اليهودية لإسرائيل"، جراء قدوم «غير اليهود».

وفي حديثه عن الأضرار التي سببتها الهجرات الروسية لإسرائيل، يقول الكاتب فيكتور بولوسكي "إن الهجرة الأخيرة جلبت معها نسبة 25% على الأقل من غير اليهود مع العلم أن عدد هذه الهجرة بلغ سبعمائة ألف مهاجر".

ويضيف "إن للقادمين الجدد علاقة عاطفية قوية مع الدول التي قدموا منها أقوى من علاقتهم مع إسرائيل". ويتوقع أن يشكل هؤلاء مع مرور الوقت "لوبي" روسي يشكل خطراً على إسرائيل. فيكتور بولوسكي، "أضرار للهجرة"، حدشوت 1/1/1997

واللافت للنظر أن الفئات التي تنأى عن الثقافة العبرية الإسرائيلية، هي في الغالب ذات توجهات يمينية ونزعة شوفينية، خصوصاً الروس والشرقيين، وبالتالي لا يمكن اتهام هذه الفئات بالتقصير في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية، فإن عجز هذه الثقافة على استيعاب ثقافات معظم اليهود الذين هاجروا للدولة، إنما يدحض مزاعم الصهاينة بأن هناك " قومية يهودية"، وهي المزاعم التي على أساسها تدعي الحركة الصهيونية أن لها الحق في إقامة "وطن قومي لليهود".

هذه الحقيقة استوعبها العديد من كبار الباحثين في الدولة العبرية، فأستاذ علم الاجتماع الإسرائيلي باروخ كيلمبرغ يعتبر أن تعدد الثقافات الإثنية لا يمثل تعددية ثقافية، بقدر ما يعني زيف ادعاء الحركة الصهيونية بوجود شيء اسمه " قومية يهودية.

مهند محمد عمر عمر

الاثنين، 1 يونيو، 2009

قراءة في سلسلة من مشاريع القوانين العنصرية الجديدة

تضييق الخناق على فلسطينيي 48

قراءة في سلسلة من مشاريع القوانين العنصرية الجديدة

تشهد الأيام الأخيرة حملة شرسة وسباقاً بين الأحزاب اليمينية الصهيونية المتطرفة لتقديم مجموعة مشاريع قوانين إلى البرلمان (الكنيست) الصهيوني، تستهدف التضييق على العرب الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، وتحديد حرياتهم الفردية وحرمانهم من حرية التعبير عن مشاعرهم تجاه الدولة العبرية.

وبدأت الحملة باقتراح قانون يمنع الفلسطينيين من إحياء ذكرى "النكبة" التي حلت بهم وأدت إلى تشريد أعداد كبيرة منهم حين طردتهم العصابات الصهيونية من مدنهم وقراهم في العام 1948 إلى أماكن أخرى في فلسطين أو خارجها، ويفرض القانون العنصري الجديد عقوبة بالسجن الفعلي لمدة أقصاها ثلاث سنوات على كل من يخالفه.

أما مشروع القانون الثاني ضمن الحملة العنصرية الجديدة فقد تقدم به عضو "الكنيست" الصهيوني "زبولون اورليف" من حزب "البيت اليهودي" المتطرف وهو يقضي بالسجن لمدة سنة واحدة على من يرفض وجود "الدولة الإسرائيلية اليهودية الديمقراطية".

وصادقت "الكنيست" بقراءة عاجلة وبكامل هيئاتها على مشروع قانون "اورليف" الذي يقضي بفرض عقوبة السجن لمدة سنة على من ينشر أفكاراً ترفض الاعتراف بدولة "إسرائيل" "كدولة يهودية ديمقراطية" وذلك إذا كان مضمون النشر ينطوي على إمكانية أن تؤدي الدعوة أو النشر إلى "القيام بأفعال كراهية أو تحقير أو عدم ولاء للدولة أو لسلطات الحكم المختلفة أو المحاكم وسيادة القانون".

وأثناء تقديم الاقتراح للبرلمان ربط "اورليف" بين القانون المقترح وبين قضية النائب السابق "عزمي بشارة" الذي غادر البلاد بعد اتهامه بعدة "مخالفات قانونية" منها زيارة دول "عدوة". وقال "اورليف" : "هذه القضية تعلمنا أن التصريحات سرعان ما تصبح أفعالاً فتصريحات عزمي بشارة التي لا تنقطع ضد هوية "إسرائيل" كدولة يهودية، سرعان ما تطورت إلى زيارات إلى بلدان معادية، مثل سوريا ولبنان، وذلك رغم الحظر المفروض على زيارة الدول المعادية وقيامه بنقل معلومات ومساعدات إلى العدو أثناء حرب لبنان الثانية العام 2006"، واختتم قائلاً: "إن طابع دولة "إسرائيل" كيهودية وديمقراطية ينبغي أن يصان".

وتمت في النهاية المصادقة على القانون في البرلمان الصهيوني بموافقة 47 نائباً ومعارضة 34، وامتناع نائب واحد، رئيس البرلمان "روبين ريفلين"، رغم معارضة بعض النواب العرب واليهود والصراع الكلامي الشديد الذي دار بينهم وبين المؤيدين للاقتراح.

وثمة مشروع قانون آخر سيعرض للمصادقة يوم الأحد(1/6) المقبل أمام اللجنة الوزارية للتشريع والقانون هو اقتراح عضو البرلمان "دافيد روتيم" من حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يرأس اللجنة. ويلزم مشروع القانون المقترح جميع مواطني "إسرائيل" بأداء قسم الولاء للدولة كشرط للحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وينص الاقتراح: "على كل من يطلب الجنسية "الإسرائيلية" الالتزام بالإخلاص لدولة "إسرائيل" كدولة يهودية وديمقراطية، لقيمها ورموزها والاستعداد لأداء الخدمة العسكرية أو أي خدمة وطنية بديلة". وعلل "روتيم" مشروعه بالقول: "في السنوات الأخيرة تبين أن المواطنين في الدولة ليسوا موالين لها ولقيمها ورموزها، وبعضهم يتملص من الخدمة العسكرية والخدمة الوطنية، وهذا القانون يأتي لتقوية الولاء للدولة وقيمها ورموزها والخدمة العسكرية والقانونية".

ومن المتوقع أن يكون هذا الاقتراح موضع خلاف أشد من غيره من القوانين، إذ أعلن أعضاء بعض الكتل البرلمانية أنهم سيعارضون الاقتراح إذا عرض على التصويت، وبدأت ترتفع بعض الأصوات المعارضة لهذا القانون الذي وصف بـ "العنصري".

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعلومات المنشورة في الصحف العبرية إلى وجود قائمة طويلة من الاقتراحات التي يتم تحضيرها وتقديمها للجنة الوزارية المختصة في القريب العاجل، ومن بينها وأهمها مشروع القانون الداعي لتغيير القانون الأساس في الدولة، قانون "الكنيست" وفي حين يلزم القانون الحالي أعضاء البرلمان الصهيوني بالحفاظ على "الولاء لدولة إسرائيل"، يقترح مشروع القانون الجديد إضافة الكلمات "كدولة يهودية، صهيونية وديمقراطية ولقيمها ورموزها". وهناك اقتراح آخر بإلزام الوزراء أيضا بأداء قسم شبيه.

وعلى القائمة اقتراحات لقوانين جديدة أخرى، منها اقتراح كان سبق أن قدمه وزير الخارجية الحالي اليميني المتطرف "افيغدور ليبرمان" لـ"الكنيست" الـ 17 (2006) ويعمل أعضاء حزبه الآن على إعادة تقديمه، ويسعى الاقتراح إلى تغيير قانون المواطنة "الإسرائيلية" بحيث تعطى لوزير الداخلية "صلاحية سحب حق المواطنة من أي مواطن "إسرائيلي" إذا اقتنع الوزير بأنه يعمل ضد دولة "إسرائيل" كدولة يهودية أو ضد الشعب اليهودي".

يضاف إلى هذه المشاريع مشروع قدم في الماضي أيضاً، ووضع على طاولة البرلمان الصهيوني قبل شهر تقريباً، لتعديل قانون الخدمة الأمنية، من خلال إلزام من لا يؤدي الخدمة العسكرية أو المدنية بدفع ضريبة خاصة ويقترح المشروع في الإيضاحات المرفقة به "إلزام المتملصين من الخدمة العسكرية أو المدنية بدفع ضريبة بمعدل 1 في المائة من دخلهم السنوي حتى وصولهم إلى 41 سنة".

ومن الواضح أن هذا القانون يخص بشكل مباشر العرب في "إسرائيل" بمختلف طوائفهم وفي رد فعل سريع، قررت لجنة المتابعة العربية العليا، وهي لجنة تتألف من رؤساء البلديات والمجالس المحلية العربية، عقد اجتماع طارئ يوم السبت (30/5) لمناقشة اقتراحات القوانين التي قدمها في الأيام الأخيرة إلى البرلمان الصهيوني نواب من الكتل اليمينية المتطرفة كما ستبحث اللجنة في الإجراءات الاحتجاجية التي يجب اتخاذها لوقف تنفيذ هذه القوانين وأصدرت اللجنة أيضاً بياناً ينتقد بشدة مشاريع القوانين المقدمة وعلى رأسها مشروع قانون "النكبة" الذي اقترحه عضو البرلمان المتطرف "اليكس ميلر" من حزب "إسرائيل بيتنا".

وهكذا تستمر معاناة فلسطيني 48 بين يمين صهيوني متطرف يحاول بكل طريقة أن يهجرهم من أرضهم وبيوتهم، وسلطة "فلسطينية" في رام الله تعمل على ما يسمى بـ"مشروع تبادل الأراضي" والذي تهدف "إسرائيل" من خلاله إلى التخلص من الكثافة العربية في الجليل والمثلث والحصول مقابل ذلك على مناطق في القدس ما سيؤدي إلى نكبة جديدة.

الأربعاء، 27 مايو، 2009

بداية الانهيار1

الاقتصاد "الإسرائيلي" بين مطرقة الأزمة العالمية

وسندان الحرب على غزة

يستذكر كثير من رجال الاقتصاد الإسرائيليين الشعور الغامر بالفرح الذي لف الإسرائيليين عشية الحرب الأمريكية على العراق نتيجة لما اسماه الاقتصاديون الإسرائيليون في ذلك الوقت بالتوقعات المتوهجة، التي ستأتي عن احتلال العراق بالنسبة لإسرائيل.

كما يستذكرون الحراك الاقتصادي الطفيف الذي كسر الجمود مع بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ولكن هذه التوقعات وهذا الحراك تبخرا في ضوء المأزق العميق الذي وصلت إليه السياسات الإسرائيلية والورطة الإستراتيجية التي تعيشها إسرائيل اليوم بعد انتصار المقاومة الفلسطينية وصمودها الذي قالت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت : "إن كل الأحداث الحالية تؤكد انتصار حركة حماس و إسرائيل الخاسرة يجب أن تحني رأسها لحماس ويجب أن يتوقف المسؤولون الإسرائيليون عن لعب دور الأبطال على حساب الإسرائيليين" .

وأصبح تأثير ذلك الانتصار يطول معظم جوانب الحياة في الكيان الإسرائيلي فأكثر ما يخشاه الإسرائيليون أن تمتد ساحة المقاومة لتشكل بيئة إستراتيجية تحيط بكيانهم والأهم من ذلك كله الأزمة الطاحنة التي لفت الاقتصاد العالمي وألقت بظلالٍ كثيفة ليس على الاقتصاد الإسرائيلي, بحكم ارتباطه العضوي بالاقتصاد الأمريكي فحسب وإنما على الأمن والتجارة والصناعة والزراعة وعلى مناحي الواقع السياسي و الاجتماعي والاقتصادي كافة, إلى جانب الأزمة المائية وتدهور الزراعة, وتعاظم المخاوف لدى الدوائر الاقتصادية الإسرائيلية من احتمالات التباطؤ الاقتصادي, كل ذلك وجد تعبيراته في هروب المستثمرين الأجانب والتراجع الكبير في بورصة تل أبيب, وفي الصناعات العسكرية والتقنية المتطورة.‏

ويشدد خبراء اقتصاديون على أن إسرائيل تعيش اليوم مرحلة طوارئ اقتصادية، وأن حرب غزة كانت السبب الرئيسي في هذه الأزمة ومن المعلوم أن التقديرات الأولية أشارت إلى أن تكلفة الحرب هذه لم تقل عن مليارين ونصف مليار من الدولارات.

كما وترافقت الحرب مع تراجع واردات الخزينة الإسرائيلية من الضرائب بنسبة تصل إلى 20 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي.

ومع بداية العام الحالي بدأت إسرائيل تعاني من معالم الركود الاقتصادي الحاد وكانت البطالة بين أبرز هذه المعالم حيث سجل شهر كانون الثاني رقماً قياسياً في المطرودين من أعمالهم، وبلغ حوالي عشرين ألف موظف.

وكانت إسرائيل تتباهى في السنوات الأخيرة بتراجع البطالة التي بلغت حوالي 6 % ولم تزد عن 190 ألفاً.

وكما هو واضح، فإن هذا الوضع تغير وبدأت البطالة في التزايد خلال الشهور العشرة الأخيرة. وأعلن رئيس "الهستدروت" "عوفر عيني" أنه «قبل عام، حذرنا من الأزمة المرتقبة وللأسف فإنها باتت أمامنا، والحكومة المنصرفة لم تفلح في التوصل إلى تفاهم بين أرباب العمل و"الهستدروت" لمعالجة الأمر بشكل أفضل، ولا ريب في أن الحكومة الجديدة ستضطر لإدارة معركة احتواء للأزمة».

وقد بينت مؤسسة خدمات التشغيل في إسرائيل من خلال تقرير نشرته: إنه "تم فصل 19.719 عاملاً من أماكن عملهم في "إسرائيل" خلال يناير 2009".
وبحسب التقرير، فإن هذا العدد يعتبر الأكبر منذ قيام إسرائيل
ويشكل هذا العدد استمراراً لعدد المقالين في الشهور الثلاثة الماضية، والذي بلغ 54 ألفاً، ما جعل عدد العاطلين عن العمل اليوم يزيد عن 215 ألفاً.

وتشير صحيفة هاآرتس التي نشرت تقرير مؤسسة خدمات التشغيل إلى أنه في العشرة أشهر الأخيرة طرأ ارتفاع متراكم في ظاهرة البطالة بنسبة 12.9%.


ويتوقع "
دافيد تسرفاتي" رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة خدمات التشغيل أن يتجاوز عدد العاطلين عن العمل 260 ألف عاطل بحلول نهاية العام الجاري 2009. مشيرًا إلى أن "هذه معطيات فعلاً مقلقلة للغاية".

وقالت المؤسسة: "نحن بحاجة إلى وقت حتى نستطيع فحص كل طلبات العمل، في الوقت الذي لا تحرك وزارة الاقتصاد أو الرفاه ساكنًا".

وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام الواردة عن طالبي العمل تختلف بعض الشيء عن أرقام العاطلين الفعلية. ومع ذلك، فإن مكاتب العمل في بلدات غلاف غزة لم تفتح أبوابها طوال حرب غزة، مما يشير إلى نقص في المعلومات بشأن تلك المناطق وهو ما يعني أن رقم طالبي العمل قد يكون أكبر من المعلن.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة هآرتس إن بنك إسرائيل أعلن أن النمو الاقتصادي سيكون هذا العام سلبياً، والبطالة ستزداد، وفروع التصدير ستتعرض لضربة قاسية. كما حمل البنك خلال عرضه خطته لمعالجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعاني منها إسرائيل، الولايات المتحدة مسؤولية هذه الأزمة، وذلك لأن اقتصاد إسرائيل يقوم على أساس التصدير الذي تبلغ قيمته نصف الإنتاج القومي تقريباً.

ورداً على خطة بنك إسرائيل لمعالجة الأزمة الاقتصادية قالت مصادر اقتصادية إسرائيلية لمجلة "عسكيم" الاقتصادية: إن خطوات محافظ البنك الإسرائيلي ليست أكثر من دواء تسكين مؤقت, وإن هذه الأزمة ليست مجرد أزمة راهنة.

ووفقاً لتقرير ورد في صحيفة يديعوت أحرنوت فقد أفاد بنك إسرائيل بأنه "ليس من المتوقع أن يكون هناك توسيع في نطاق الاقتصاد الإسرائيلي و القطاعين اللذين سيسوقان الاقتصاد الإسرائيلي للأسفل هما التصديرات التي ستقل بنسبة 2.4% (لا يشمل المجوهرات) والاستثمارات التي ستقل بنسبة 6%، ويتوقع بنك إسرائيل تجميد في سوق العمل، فلن تزداد أماكن العمل، وسترتفع نسبة البطالة من 6% اليوم إلى 7.5% خلال عام 2009".

وبهذا أشِارت صحيفة يديعوت إلى أن الأشهر القادمة ستكون من أصعب الشهور الاقتصادية على إسرائيل وأكثرها إيلاما.

كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت في سياق حديثها عن الأزمة الاقتصادية الإسرائيلية بأن هذه الأزمة تتفاقم ففي مدينة كريات شمونا - على سبيل المثال- المصانع تغلق أبوابها الواحد تلو الأخر, والوضع ميئوس منه حيث لا يوجد أمل ولا عمل, ولا يوجد حتى مكان أخر يمكن الذهاب إليه.

وتضيف الصحيفة أن المصانع التي لا تغلق أبوابها, لا تجد مناص من إقالة عشرات العمال, فهناك تسجل العديد من حالات الإقالة لعمال من مصانعهم, ليصبحوا بلا مصدر رزق.

وتشير الصحيفة أنه مع بداية الأزمة الاقتصادية وبعد الحرب على غزة تم فصل أكثر من 700 عامل في مدينة كريات شمونا حتى الآن وهم على النحو الآتي :

"450" عامل أقيلوا من مصنع "قيبور سبورت".

"70" عامل أقيلوا من مصنع "ريموني فلست".

"70" عامل أقيلوا من مصنع "أطمور".

"19" عامل أقيلوا من صنع "حتيت تكسيل".

"50" عامل أقيلوا من مصنع "جيلون تكستيل".

"3" عمال أقيلوا من مصنع "مائير زقوري".

"10" عمال أقيلوا من شركة الحراسة للجليل الأعلى.

"3" عمال أقيلوا من شركة "الإخوة ساينة".

"50" عامل أقيلوا من مصانع "أوفتيكا شمير".

وقالت يديعوت نقلاً عن أحد العمال المفصولين إن عدد العمال الذين سيفقدون عملهم في كريات شمونا سيصل إلى أكثر من 1500 عامل، وأضاف العامل المفصول" لقد فقدت عملي ولقد خرب بيتي" وذلك بعد عمل دام 37 عام في مصنع "تكتستيل".

وعلَّق عامل آخر مفصول من العمل منذ ثلاثة أشهر بالقول" لغاية الآن لم أجد مكان للعمل، ماذا تريدون مني أن أذهب للتسول، أنا الآن أعاني من أمراض نفسية وعصبية وأشعر باليأس والإحباط من الدولة ومن كل المسؤولين لأنهم لم يفعلوا لنا شيئاَ".

وتضيف الصحيفة نقلاً عن أحد العمال المفصولين"إن عمليات الفصل عن العمل والبطالة التي ازدادت شعر بها من يعملون في أماكن توزيع المساعدات على المحتاجين، فنجد الآن طوابير كبيرة لم نكن نلاحظها في السابق".

يُذكر أنه ومنذ موجة الإقالات الأخيرة التي بدأت منذ ثلاثة أشهر ومراكز العلاج النفسي في البلديات وخاصة في منطقة الشمال تشهد إقبالاً كبيراً، فكل يوم تتلقى مراكز العلاج النفسي العديد من المكالمات التي تطلب المساعدة بسبب المعاناة النفسية التي يمر بها العاطلون عن العمل.

كما و كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن الصناعات الجوية الإسرائيلية ستُقيل في أقرب وقت حوالي 200 عامل من لواء الصيانة للطائرات المدنية.

وبذلك ومع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي نتجت عن الحرب على قطاع غزة ومع الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى موجة من إغلاق المصانع والإقالات التعسفية أمسى العمال الإسرائيليون إما متسولين أو مرضى نفسيين وبدأ الاقتصاد الإسرائيلي الهش بالانكماش على نفسه على طريق الانهيار.

بقلم سيف عمر